عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

157

الدارس في تاريخ المدارس

وخلف أباه في أشغال الطلبة بهذه المدرسة وغيرها والافتاء ، قال الذهبي في معجم شيوخه : ناب في مشيخة دار الحديث أشهرا ، فبهرت معرفته ، وخضع له الفضلاء ، ومناقبه يطول شرحها ، توفي رحمه اللّه تعالى بالبادرائية في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، ودفن عند أبيه وعمه . قال ابن كثير في سنة خمس وسبعمائة : وفي يوم الخميس ثاني عشر ذي القعدة وصل البريد من مصر بتولية الفزاري الخطابة عوضا عن عمه شرف الدين المتوفى وخلع عليه بذلك ، وباشر يوم الجمعة ثالث عشر الشهر ، وخطب الشيخ برهان الدين خطبة حسنة حضرها القاضي والأعيان ، ثم بعد خمسة أيام عزل نفسه عن الخطابة وآثر بقاءه على تدريس البادرائية حين بلغه أنها طلبت لتؤخذ منه ، فبقي منصب الخطابة شاغرا ، ونائب الخطيب يصلي بالناس ويخطب ، ودخل عيد الفطر وليس للناس خطيب ، وقد كاتب نائب السلطنة في ذلك في المرسوم بالزامه بذلك ، وفيه : « لعلمنا بأهليته وكفايته واستمراره على ما بيده من تدريس البادرائية » ، فباشرها في صفر كمال الدين ابن الشيرازي وسعى في البادرائية فأخذها وباشرها في صفر من السنة الآتية بتوقيع سلطاني ، فعزل الفزاري نفسه من الخطابة ولزم بيته ، فراسل نائب السلطنة في ذلك ، فصمم على العزل وأنه لا يعود إليها أبدا : وذكر أنه عاجز عنها ، فلما تحقق ذلك نائب السلطنة أعاد إليه مدرسته ، وكتب له بها توقيعا في العشر الأول من ذي الحجة انتهى . والشيخ كمال الدين بن الشيرازي الذي درس بها مدة يسيرة هو الصدر الكبير العالم أبو القاسم أحمد ابن الصدر عماد الدين محمد بن محمد بن الشيرازي ، ولد سنة سبعين ( بتقديم السين ) وستمائة ، وسمع من جماعة ، وحفظ من مختصر المزني « 1 » وتفقه على الشيخ تاج الدين الفزاري وزين الدين الفارقي ، وقرأ الأصول على الشيخ صفي الدين الهندي ، ودرّس في وقت بالشامية البرانية ، ثم ولي تدريس الناصرية الجوانية مدة سنين إلى حين وفاته ،

--> ( 1 ) شذرات الذهب 2 : 148 .